السيد البجنوردي

245

منتهى الأصول ( طبع جديد )

ومنها : عدم جريان النزاع المعروف من أنّ الخطاب هل هو مخصوص بالحاضرين ؛ أعني المشافهين أو يشمل الغائبين بل المعدومين ؟ بناء على كون جعل الأحكام على نهج القضايا الحقيقية ؛ لأنّ الحكم بناء على هذا ليس متوجّها إلى الأشخاص أصلا حتّى يقال بأنّه خاصّ بالمشافهين أو يشمل كذا وكذا ، بل وارد على عنوان كلّي اخذ مفروض الوجود مع جميع قيوده وشرائطه ، فلا محالة يشمل جميع من يكون هذا العنوان منطبقا عليه . ومنها : أيضا عدم جريان نزاع أنّه هل يجوز أمر الآمر مع العلم بانتفاء شرطه ؟ بناء على كون جعل الأحكام من قبيل القضايا الحقيقية وعلى ذلك النهج ؛ لأنّه لا دخل لعلم الآمر بوجود الشرط فيها أصلا لما بيّنا من أنّ جميع القيود والشرائط يؤخذ فيها مفروض الوجود في الخارج ، فالوجود العلمي أجنبي عنها . وممّا تمتازان به أيضا : هو أنّ النزاع المعروف - أعني النزاع في أنّ المجعول هل هو سببية الأسباب الشرعية لتلك المسبّبات ، أو نفس المسبّبات عند حصول أسبابها - يجري بناء على أن يكون جعل الأحكام على نهج القضايا الحقيقية . وأمّا إذا كان على نهج القضايا الخارجية فليس فيها إلّا الأحكام الشخصية على أشخاص خاصّة . نعم ، صدور هذا الحكم الشخصي على كلّ واحد من هذه الأشخاص بعد علمه بوجود شرائط الحكم فيه . فليس هاهنا سببية ومسبّبية في البين حتّى يقع النزاع في أنّ المجعول هل هو السبب أو المسبّب ؟ هذا ، وإن كان الأمر بناء على كون الجعل على نهج القضايا الحقيقية أيضا عند التحقيق كذلك ؛ أي ليس سببية ومسبّبية في البين ، بل حكم وموضوع والمجعول هو الحكم على الموضوع الكذائي . هذا كلّه في بيان معنى القضية الحقيقية والخارجية وآثارهما وما به يمتاز كلّ عن الآخر .